السيد كمال الحيدري
6
مفهوم الشفاعة في القرآن
ومن الواضح أنّ الشفاعة إذا كانت بهذا المعنى وتنطوي على هذه الحقيقة فإنّها لا يمكن أن تقع وأن تصدر من الله سبحانه وتعالى ولا من أي أحد بإذنه جلّ وعلا . وهناك من ينفي حصول الشفاعة باعتبارها تؤدّي إلى تجرّي الإنسان على المعصية ما دام يرى أنّ نتيجة الشفاعة هي أن يتساوى المذنب والعاصي في النهاية ، وبذلك ينتفي الغرض من إنزال الأديان وتشريع الشرائع السماوية ولا يمكن أن يصدر عن العليم الحكيم عزّ وجلّ ما يؤدّي إلى نقض غرضه . وهناك من ينفي حصول الشفاعة من غير الله سبحانه وتعالى وإن كانت بإذنه تعالى ؛ باعتبار أنّ هذا الاعتقاد هو نحو من أنحاء الشرك . وهناك من يحصر حصولها من الشفيع بإذن الله إذا كان على قيد الحياة ، فلو استشفع الإنسان بالنبي بعد موته صلى الله عليه وآله ، فإنّ هذا من الشرك المنهيّ عنه . إلى غير هذه من الإشكالات . . . . وقد قام أُستاذنا آية الله السيّد كمال الحيدري حفظه الله بإلقاء محاضرات عدّة لبيان معنى الشفاعة وحقيقتها وأقسامها ، وردّ العديد من الإشكالات المثارة عليها ، كلّ ذلك من خلال ما عرف عنه من متانة الطرح ووضوحه واستيعابه ، وشملنا حفظه الله بلطفه حيث اطّلع على ما كتبناه ، تقريراً لأبحاثه تلك ، وأبدى ملاحظاته القيّمة عليها ، ثمّ أجاز طبعه ونشره تعميماً للفائدة ، فجزاه الله خير جزاء المحسنين . هذا ، وقد قمنا بتقسيم البحث بصورة عامّة إلى ثلاثة فصول هي :